الشيخ محمد آصف المحسني

278

معجم الأحاديث المعتبرة

خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلّل منه مما صنعت وأُرْضِيه ، فبذلت له خسمة عشر درهما فأبى ان يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصّة ، وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنع بالبغل ؟ فقلت : قد دفعته اليه سليما ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوماً قال : فما تريد من الرّجل ؟ فقال : أريد كراء بغلي فقد حبسه عَلَيَّ خمسة عشر يوما ، فقال : ما أرى لك حقا ، لانّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة ، فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل ، وسقط الكراء ، فلما ردّ البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمتُه مما أفتى به أبو حنيفة ، فأعطيته شيئاً وتحللّت منه ، وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة فقال : في مثل هذا القضاءو شبهه تحبس السماء ماءها ، وتمنع الأرض بركتها ، قال : فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : فماترى أنت ؟ فقال : أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفّيه إياه ، قال : فقلت : جعلت فداك إني قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ؟ فقال : لا ، لأنّك غاصب ، قال : فقلت : أرأيت لو عَطِبَ البغل ونفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته « 1 » قلت : فان أصاب البغل كسر أو دَبَرٌ أو غَمْزٌ ، ( عقر ) فقال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم تردّه عليه فقلت : من يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إمّا أن يحلف هو على القيمة فتلزمك ، فان ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذاك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين أكرى كذا وكذا فيلزمك ، فقلت : إنّي كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحلّلني فقال : إنّما رضي بها وحلّلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ولكن ارجع اليه فأخبره بما أفتيتك به فان جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك قال أبو ولّاد : فلمّا انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد الله عليه السلام وقلت له : قل ما شئت حتى أعطيكه . فقال : قد جبّبتَ إليّ جعفر بن محمّد ووقع في قلبي له التفضيل وأنت في

--> ( 1 ) . قوله : يوم خالفته أي الضمان قد ثبت ذلك اليوم لاقبله فان النقصان السابق عيناً وقيمة غير مضمون كما قال‌صاحب الوسائل في الحاشية .